محمد أبو زهرة

1715

زهرة التفاسير

ويقولوا إن طريقهم هو طريق الهداية ، وطريق أهل التوحيد لا هداية فيه ! بسبب هذا لعنهم الله تعالى بأن طردهم من رحمته ، فكتب عليهم بغض الناس في الدنيا ، والذل والمقت فيها ، وعذاب الله تعالى في الآخرة . والإشارة في قوله تعالى « أُولئِكَ » إشارة إليهم موصوفين بالصفات التي وصفهم الله بها من نفاق ، وخداع ، وكذب ، وتعصب وسيطره الهوى على نفوسهم ، وضياع الحقوق بينهم ، وهذه الصفات هي سبب الطرد من رحمة الله تعالى . وإذا كانوا مطرودين من رحمة الله قد كتب الله تعالى غضبه عليهم ، فلن ينصرهم أحد من أهل الأرض كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) [ المجادلة ] فإذا كانوا قد ذهبوا إلى أهل مكة يستنصرون بهم فلن ينصروهم ، ولن يثقوا بهم ، ولذلك قال تعالى : فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أي فلن تجد للملعون الذي طرده الله تعالى من رحمته نصيرا ينصره من الناس ، و « لن » هنا لتأكيد النفي ، ويقول الزمخشري ( إن لن تفيد تأكيد النفي أبدا ) ، أي أنهم لم ينصرهم الله ولن يجدوا أبدا نصيرا من الناس تستمر نصرته ، وإذا استطاعوا أن يستنصروا بأمثالهم في هذه الأيام ، فإن الخذلان وراءهم إن شاء الله تعالى ، وهم أشد مقتا عند الله وعند الناس في هذه الأيام كما كانوا في كل ماضيهم ، والله المنتقم الجبار . وقد أخبر الله تعالى نبيه بأنهم إذا كان لهم أحيانا نصيب من الملك غير مستقر ولا دائم ، فسيكون ظلما كبيرا ولا يرضى الله لعباده أن يستمر فيهم ظلم . أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ( أم ) هنا تفيد الانتقال في القول من التعجب من حالهم في ممالأة المشركين إلى بيان حالهم العجيب إذا أوتوا أي حظ من السلطان والحكم ؛ والمعنى : أثبت أنهم إذا كان لهم حظ من الملك والسلطان ولو كان ضئيلا يحكمون بالعدل ، ويقومون بالقسطاس المستقيم ؟ والاستفهام لنفى الوقوع ، وهو نفى لوقوع العدل منهم إذا أعطوا أي حظ من الحكم ؛ ذلك لأن المنافق لا يمكن أن يكون عادلا ؛ لأن العدل والالتواء نقيضان لا يجتمعان ، ولأنهم أهل هوى ، ولا عدل مع سيطرة الهوى ، ولأنهم غلبت عليهم عصبية دينية جامحة ، وكل حكم